محمد متولي الشعراوي

5900

تفسير الشعراوى

السنة ، فعجب سيدنا زكريا عليه السّلام - إذن - كان من أمرين اثنين : شئ لم يأت هو به ، وشئ مخالف للفترة التي هو فيها ، كأن وجد عندها عنبا في زمن غير أوانه ، أو وجد برتقالا في غير أوانه « 1 » ، وسؤاله كان دليل يقظة الكفيل ، وإجابتها كانت قضية إيمانية عقدية إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ . . ( 37 ) [ آل عمران ] وما دام ( من عند الله ) - سبحانه وتعالى - ما طرح حسابك أنت للأشياء في ضوء هذه القضية . ولكن هل غفل سيدنا زكريا - عليه السّلام - عن قضية الإيمان بأن اللّه تعالى يرزق من يشاء بغير حساب ؟ فنقول : لا ، لم يغفل عنها ، ولكنها لم تكن في بؤرة شعوره حينئذ ؛ فجاءت بها قولة السيدة مريم لتذكر بهذه القضية ، وهنا تذكّر زكريا نفسه ، كرجل بلغ من الكبر عتيا « 2 » ، وامرأته عاقر ، وما دام اللّه سبحانه يرزق من يشاء بغير حساب ، فليس من الضروري أن يكون شابا أو تكون زوجته صغيرة لينجب ، فجاء الحق معبرا عن خاطر زكريا في قوله : هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ . . ( 38 ) [ آل عمران ] أي : في هذا الوقت أو ذلك المكان ، أو في الاثنين معا زمانا ومكانا ، وهنا جاءته الإجابة من ربه سبحانه وتعالى : قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً . . ( 9 ) [ مريم ]

--> ( 1 ) كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً . . ( 37 ) [ آل عمران ] قال مجاهد وعكرمة وآخرون : يعنى : وجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء ، وفاكهة الشتاء في الصيف . وهذا فيه دلالة على كرامات الأولياء [ تفسير ابن كثير : 1 / 360 ] . ( 2 ) عتا الشيخ عتيّا وعتيّا وعتيّا : كبر وأسنّ . [ اللسان : مادة ( عتى ) ] .